ابن الجوزي

278

كتاب ذم الهوى

تعبّد ، وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وأسفا عليه ، حتى ماتت شوقا إليه ، فدفنت ، فكان الفتى يأتي قبرها ويبكي عندها ويدعو لها ، فغلبته عينه ذات يوم على قبرها ، فرآها في منامه ، وكأنها في أحسن منظرها ، فقال : كيف أنت ، وما لقيت بعدي ؟ فقالت : نعم المحبة يا سؤلي محبّتكم * حبّ يقود إلى خير وإحسان فقال : على ذلك إلى ما صرت ؟ فقالت : إلى نعيم وعيش لا زوال له * في جنة الخلد ملك ليس بالفاني فقال لها : اذكريني هناك فإني لست أنساك ، فقالت : ولا أنا واللّه أنساك ، ولقد سألت قربك مولاي ومولاك ، فأعنّي على ذلك بالاجتهاد ، ثم ولّت مدبرة ، فقال لها : متى أراك ؟ قالت : ستأتينا عن قريب فترانا ، فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليال . أخبرنا أبو بكر بن حبيب الصوفي ، قال : أنبأنا علي بن أبي صادق الحيري ، قال : حدثنا أبو عبد اللّه بن باكويه الشّيرازي ، قال : سمعت الحسين بن أحمد الفارسي ، يقول : سمعت الدّقّي يقول ، سمعت أبا بكر الكريز معمرا يقول : سمعت أبا زرعة الخيني يقول : مكرت بي امرأة ، فقالت : يا أبا زرعة ألا ترغب في عيادة مبتلى تتّعظ برؤيته ؟ فقلت : بلى . فقالت : ادخل إلى الدار ، فلما دخلت الدار أغلقت الباب ولم أر أحدا ، فعرفت قصدها ، فقلت : اللهم سوّدها ، فاسودت ، فحارت ، وفتحت الباب ، فخرجت ، وقلت : اللهم ردّها إلى حالتها ، فردّها إلى ما كانت . أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أنبأنا محمد بن عبد اللّه الدّقّاق ، قال : أنبأنا الحسن بن صفوان ، قال : حدثنا أبو بكر بن عبيد ، قال : حدثني محمد بن